ملا محمد مهدي النراقي

501

انيس المجتهدين في علم الأصول

الحقّ عدم التوقّف ؛ لأنّهما إذا أثّرا في عدم الحكم مع وجود المقتضي للحكم ، فتأثيرهما فيه بدونه أولى ؛ لعدم المعارض . احتجّ الخصم بأنّه إذا لم يوجد مقتض ، فعدم الحكم لذلك ، لا لوجود المانع ، أو انتفاء الشرط ، وبأنّ التعليل المذكور يتوقّف على وجود المقتضي عرفا ؛ فإنّ من قال : الطير لا يطير ؛ لأنّه في القفص ، كان تعليله موقوفا على العلم بحياة الطير وقدرته ؛ إذ بدونه لا يصحّ التعليل بالقفص « 1 » . والجواب عن الأوّل : أنّ إسناده إلى عدم المقتضي لا يمنع من إسناده إلى وجود المانع ، أو انتفاء الشرط ؛ فإنّه يجوز أن يكون لحكم أدلّة متعدّدة . و [ الجواب ] عن الثاني : منع التوقّف عرفا ؛ فإنّ العرف يمنع الحضور إلى سبع مرئيّ في الطريق وإن لم يخطر ببالهم سلامة أعضائه . ومنها « 2 » : أن لا تتأخّر عن حكم الأصل ، كتعليل إثبات الولاية للأب على الصغير الذي عرض له الجنون بالجنون ؛ فإنّ الولاية ثابتة قبل عروض الجنون ، وكتعليل نجاسة عرق الكلب باستقذاره ؛ فإنّ الاستقذار إنّما يحصل بعد الحكم بنجاسته . واحتجّوا عليه بأنّ العلّة إمّا بمعنى الباعث ، ويلزم من تأخّرها ثبوت الحكم بغير باعث ، أو بباعث غير العلّة المتأخّرة . أو بمعنى الأمارة - أي المعرّف - فيلزم تعريف المعرّف ؛ لأنّ المفروض معرفة الحكم قبل ثبوت العلّة « 3 » . وفيه نظر ؛ لجواز أن تكون بمعنى الباعث ومتأخّرة في الوجود ، كما هو شأن الغاية ، وبمعنى الباعث ومعرّفة في الفرع ، وما عرّف بالنصّ هو الحكم في الأصل . فالحقّ جواز كون العلّة متأخّرة .

--> ( 1 ) . حكاه الفخر الرازي في المحصول 5 : 326 . ( 2 ) . أي شروط العلّة . ( 3 ) . قاله الغزالي في المستصفى : 327 ، والفخر الرازي في المحصول 5 : 361 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 264 ، والأسنوي في نهاية السؤل 4 : 316 - 318 .